محمود صافي
175
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
فآمن . ولكن الكفار استكبروا فلم يؤمنوا ، واختلف العلماء في هذا الشاهد والجمهور على أنّه عبد اللّه بن سلام . ويدل عليه ما روى عن أنس بن مالك قال : بلغ عبد اللّه بن سلام مقدم النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) المدينة فأتاه وقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ، ما أول أشراط الساعة ؟ وما أوّل طعام يأكله أهل الجنّة ؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه ؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أمه ، وفي رواية إلى أخواله ؟ فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : أخبرني بهن آنفا جبريل ، فقال عبد اللّه بن سلام ذاك عدوّ اليهود ، فقرأ هذه الآية مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ ، فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : أما أوّل أشراط الساعة ، فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام يأكله أهل الجنّة فزيادة كبد الحوت ؛ وأما الشبه بالولد ، فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له ، وإذا سبقت كان الشبه لها . قال : أشهد أنك رسول اللّه . ثم قال : يا رسول اللّه ، إن اليهود قوم بهت ( كاذبون ) إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك ؛ فجاءت اليهود ، ودخل عبد اللّه البيت ، فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : أي رجل فيكم عبد اللّه بن سلام ؟ قالوا : أعلمنا وابن أعلمنا ، وخيرنا وابن خيرنا . قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : أفرأيتم إن أسلم عبد اللّه ، قالوا : أعاذه اللّه من ذلك ، فخرج عبد اللّه إليهم ، فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، فقالوا : شرّنا وابن شرّنا ، ووقعوا فيه . فقال عبد اللّه بن سلام : هذا الذي كنت أخاف يا رسول اللّه . أخرجه البخاري في صحيحة . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 11 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) الإعراب : ( الواو ) استئنافيّة ( للذين ) متعلّق ب ( قال ) و ( اللام ) بمعنى لأجل ( لو ) حرف شرط غير جازم ، واسم ( كان ) محذوف يعود على ما جاء به الرسول من الإيمان والقرآن المفهوم من السياق ( ما ) نافية ( إليه ) متعلّق